الرياضة المدرسية

نبذة تاريخية من مسار الرياضة المدرسية والتربية البدنية:


 1929: تأسيس اللجنة المركزية الجامعية والمدرسية للتربية البدنية والرياضية
 1959: تأسيس اللجنة الرياضية المدرسية والجامعية؛
 1959: إحداث المفتشية العامة للتربية البدنية والرياضة المدرسية ؛
 1973: إحداث مصلحة التربية البدنية والرياضة المدرسية؛
 1975: إحداث قسم التربية البدنية والرياضة المدرسية؛
 1986: تأسيس الجمعية المغربية للرياضة المدرسية؛
 1994: إحداث مديرية التربية البدنية والرياضة والصحة المدرسية ؛
28 ماي 1996: تأسيس الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية؛
 1998: إحداث مديرية الرياضة المدرسية؛
 2002: إحداث مديرية الارتقاء بالرياضة المدرسية.


التكوین المستمر في مجال الریاضة المدرسیة


یعتبر التكوین المستمر دعامة أساسیة لمواكبة التطور المستمر والتحدیات التي تعرفھا منظومة التربیة والتكوین، كما أنھ یلعب دورا أساسیا في تنمیة الكفایات المھنیة للفاعلین التربویین وتأھیلھم بھدف تحقیق جودة التعلیم في مجال ممارسة الأنشطة الریاضیة المدرسیة. ولدعم ھذا المنظور، عملت مدیریة الارتقاء بالریاضة المدرسیة في إطار المقاربة التشاركیة التي تنھجھا وبتنسیق مع وزارة الشباب والریاضة واللجنة الوطنیة الأولمبیة المغربیة و11 جامعة ملكیة مغربیة على إعداد ونشر مضامین للتكوین المستمر في مجالي التحكیم والتدریب الریاضي للریاضات الجماعیة تھدف إلى التكوین الذاتي والتكوین المستمر لأساتذة التربیة البدنیة والریاضیة. وموازاة مع ذلك، یتم تنظیم دورات تكوینیة ولقاءات تواصلیة لفائدة أطر التربیة البدنیة والریاضیة من مفتشین وأساتذة ومكلفین بمكاتب التربیة البدنیة والریاضة المدرسیة ومختلف الأطر التربویة المتدخلة في مجال الریاضة المدرسیة تھم مواضیع مختلفة كالتدریب والتحكیم الریاضي والتسییر الإداري والتدبیر المالي للجمعیات الریاضیة المدرسیة.


أي دور تربوي تؤديه الرياضة المدرسية؟


تشكل التربية البدنية والرياضة المدرسية مجالا خصبا للتربية المتوازنة للمتعلمات والمتعلمين وذلك بالمساهمة في تفتح الشخصية والتواصل الإيجابي؛مع تعزيز قيم التعاون، واحترام الآخر والمنافسة الشريفة؛ناهيك عن بناء الروح الجماعية البناءة، الداعمة للحد من السلوكات والظواهر المنافية للأخلاق والقيم والمعايير المؤثرة بشكل سلبي على كل من العقل والجسم، وعلى التوازن النفسي والاندماج الاجتماعي.لكن رغم كل هذا تبقى التربية البدنية والرياضة المدرسية عموما تعاني من مشاكل ونواقص بل إن مدّرسين ومدّرسات في التعليم الايتدائي على الخصوص لا يولون لها اهتماما بل إن الآلاف منهم يعتبرون الساعتين المخصصتين للتلاميذ غير ذي جدوى على الرغم من تسطيرها في البرنامج الأسبوعي،لكن هناك أسباب ذاتية وأخرى موضوعية ما يعني أن الأساتذة في حاجة إلى من يلقنهم أبجديات التربية البدنية ناهيك عن غياب الوسائل الضرورية لعل أدناها توفر المؤسسة التعليمية على ملعب في المستوى.

لاشك أن الرياضة تلعب دورا أساسيا في صقل شخصية الفرد سواء كانت فردية أو جماعية. فالرياضة تعلمنا تقبل الخسارة والروح الجماعية إضافة إلى الحصول على جسم رشيق و ممشوق.فلقد تجاوزت اليوم البعد الصحي و النفسي و أصبحت تراهن عليها الدول لاكتساب الشهرة على الصعيد الخارجي أو للترويج لمصالحها الحيوية. ولهذه الأغراض تتنافس الدول في إظهار تفوقها عن طريق الفوز بأكبر عدد من الميداليات في المنافسات الدولية والأولمبية. فغالبا ما يشتد الصراع بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا للتنافس على الرتب الأولى. وما يلاحظ في المغرب أن الرياضة المدرسية لم تتطور بالشكل المطلوب نظرا لعدة عوامل منها ضعف البرمجة الرياضية والارتجالية بالرغم من المجهود التي تقوم به الوزارة الوصية.

وأول ما يتبادر للمتأمل في الممارسة الحالية هو طغيان العشوائية. فالتلميذ قد يقضي أكثر من عشر سنوات من الممارسة الرياضية دون نتيجة ملموسة بالرغم من التجهيزات المدرسية من ملاعب وآليات و الأمر راجع إلى غياب برنامج رياضي مدرسي فعال. ثانيا، يلاحظ أن هناك أحيانا تعارض بين الدراسة والرياضة مما يضطر بعض التلاميذ الممارسين للرياضة إلى التهاون في الدراسة وهذا يجعلهم في مؤخرة النتائج الدراسية ومنهم من يترك الدراسة للتفرغ للرياضة دون ضمانات للحصول على مستقبل رياضي مشرق. ثالثا، الغش في العمل و غياب المراقبة و التأطير و الاكتفاء بإعطاء الكرات للتلاميذ و الجلوس في قاعة الرياضة للتبادل أطراف الحديث مع زملاء المهنة. رابعا،ضعف التنسيق بين الجمعيات الرياضية التي تتواجد بالقرب من فضاء المؤسسة و الفاعلين في المؤسسة مما يحول دون الاستفادة من الإمكانات المتاحة.خامسا، التركيز على بعض الرياضات دون أخرى مما يحول دون اكتشاف كل المواهب الرياضية الصاعدة.

فبعض التلاميذ محظوظون لأنهم تتلمذوا على يد أساتذة ناشطون في بعض الرياضات مما أتاح لهم فرصة الانخراط في إحدى نوادي ألعاب القوى أو نوادي أخرى في سن مبكر،بيد أن هناك آخرون لم يسعفهم الحظ في ذلك والأمر في نظري راجع إلى غياب إستراتيجية للرياضة المدرسية بقدر ما يتعلق بالمبادرات الفردية للأساتذة الكرام.وما ينقص هو اعتماد برنامج فعال ينبني على التخصص الرياضي والأمر يتطلب وضع خطة وطنية لتحديد التخصصات المطلوبة والموارد البشرية القادرة على تحقيق ذلك وكذا المعدات و التجهيزات الضرورية. فإذا كانت المرحلة الابتدائية المدرسية مرحلة رياضية تمهيدية فلا يجب أن يكون الحال ذاته في المرحلة الإعدادية. فالمرحلة الإعدادية يجب أن تتميز باكتشاف المواهب الدراسية وبداية صقلها لتكون ناضجة في المرحلة الثانوية.

ففي المرحلة الإعدادية يجب أن يتخصص التلميذ في ممارسة رياضتين:رياضة فردية و أخرى جماعية لتحقيق التوازن النفسي الرياضي.وما على القائمين على الرياضة المدرسية سوى تحديد نوع الرياضات التي يجب أن يتخصص فيها التلميذ بناء على قدراته و ميولاته. فقد تكون السنة الأولى إعدادي سنة اكتشاف المواهب وتوجيههم إلى الرياضات التي تناسبهم بناء على نتائج الاختبارات المحصل عليها في كل رياضة على حدة وذلك بالتخصص في السنة الثانية إلا أنه يجب تحسين جودة العرض الرياضي و إدخال رياضات جديدة ولا أرى عيبا في إدخال رياضات فنون الحرب إلى المدرسة المغربية لعاملين اثنين: أولا، إعداد جيل قوي بدنيا وقادر على الدفاع على النفس أمام تحرشات المنحرفين وقطاع الطرق. ثانيا، التفوق في المنافسات الأولمبية لأن أغلبية رياضات فنون الحرب هي رياضات أولمبية مثلها مثل كرة القدم وقد تقود المغرب إلى الفوز بإحدى الميداليات الذهبية لتعزيز رصيده الأولمبي ومكانته الرياضية بين الدول.

ويجب في هذا الإطار التفكير في إدخال أربع أو خمس رياضات فنون الحرب إلى المدرسة على أن يتوج التلميذ بالحصول على الحزام الأسود تزامنا مع حصوله على شهادة البكالوريا وأتوقع أن تلقى هذه الرياضات إقبالا منقطع النظير من طرف التلاميذ لأنها تساعد كثيرا على التركيز مما سيحثهم على التفوق الدراسي. وينبغي في هذا الإطار فك الارتباط بين حصص الرياضة وباقي المواد الدراسية على الاعتبار أن القسم الواحد قد يضم ممارسين لرياضات مختلفة ومستويات مختلفة وكذلك ينبغي تحديد المستويات الرياضية والاختبارات و جعل الانتقال من قسم رياضي إلى آخر رهين بمدى استيعاب التلميذ للمهارات الرياضية الضرورية على غرار المنهجية الجديدة لتدريس اللغات الأجنبية في المغرب المقترحة في أحد مقالاتي تحث عنوان” نحو مقاربة جديدة لتدريس اللغات الأجنبية في المغرب”.إضافة إلى التنسيق مع الجامعات الملكية الرياضية لهذه الرياضات وإشرافها على اختابارات الأحزمة.

وقد يتبادر إلى ذهن القارئ أننا بعيدون كل البعد عن تحقيق ذلك في الوقت الراهن نظرا لغياب الأطر و لا نكذب ذلك و إنما ينبغي وضع إستراتيجية وطنية للنهوض بالرياضة المدرسية و الاستفادة من الاقتراحات المتوفرة و التشاور مع الفاعلين لتسطير برنامج واعد بغية تطوير المهارات الرياضية لدى التلميذ وكما هو معلوم فمشروع ألف ميل يبدأ بخطوة واحدة. وينبغي كذلك مراجعة معايير اختيار المدرسيين إن كنا نريد فعلا إدخال رياضات فنون الحرب إلى المدارس المغربية و مراجعة الجدولة الدراسية وإن كنا فعلا نريد الخير لصحة أبناء هذا البلد و الله لا يضيع أجر من أحسن عملا و لنتمثل أيضا على واقع الرياضة المدرسية المغربية مقولة العقل السليم في الجسم السليم.


N121_JOURNEE_NATIONALE_SPORT_SCOLAIRE